أبي مدين بن أحمد بن محمد الفاسي

27

مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار

« إنك حملت بسيد هذه الأمة ؛ فإذا وضعتيه فسميه محمدا » « 1 » . وأمرت أيضا في رؤيا أخرى / أن تسميه أحمد « 2 » . قال سيدي العربي الفاسي في سيرته : قال ابن إسحاق : ولما ولد أو قد بدا من نوره ما قد بدا . أرسلت أمه لجده فجاء حتى رآه فرأى ما قد رجا .

--> - و « مناف » ( صنم ) ، واشتقاقه من ناف ينوف ، وأناف ينيف إذا ارتفع وعلا . . . وبنو مناف : بطن من بني تميم ، وهو مناف بن دارم . . . إلخ . و « ابن زهرة » ( فعلة ) من الزهر : زهر الروض ، وما أشبهه ، ويمكن أن يكون اشتقاق : ( زهرة ) من الشيء الزاهر المضيء من قولهم : « أزهر النهار ، إذا أضاء ، وأما ( الزهرة ) التي في السماء - وهي النجم - فمتحركة في وزن ( فعلة ) ، ومن قال ( الزهرة ) - بإسكان الهاء - فقد أخطأ » اه : الاشتقاق بتصرف . وسيأتي - إن شاء اللّه تعالى ، بيان بقية الأسماء في أسماء آباء الرسول صلى اللّه عليه وسلّم . ( 1 ) قوله : « سمعت قائلا يقول . . . إلخ » ذكره ابن إسحاق فقال : « فلما وضعته أمه صلى اللّه عليه وسلّم أرسلت إلى جده عبد المطلب أنه قد ولد لك غلام فأته فانظر إليه ، فأتاه فنظر إليه ، وحدّثته بما رأت حين حملت به ، وما قيل لها فيه ، وما أمرت أن تسميه » اه : السيرة النبوية لابن هشام ( 1 / 180 ) . وانظر : ( إتحاف الورى بأخبار أم القرى ) 10 / 52 ، 56 للإمام ابن فهد . ( 2 ) حول تسميته صلى اللّه عليه وسلّم ب ( أحمد ) قال الإمام الزرقاني في ( شرح المواهب اللدنية ) ( 3 / 153 - 154 ) : « أحمد هو اسمه - عليه الصلاة والسلام - الذي سمى به على لسان « عيسى » و « موسى » - عليهما السلام - ؛ فإنه منقول أيضا من الصفة التي معناها التفضيل ، فمعنى « أحمد » أحمد الحامدين لربه ، وكذلك هو في المعنى فاسمه مطابق لمعناه . . . ثم إنه لم يكن « محمدا » ، أي : لم يثبت له ذلك الوصف ، حتى كان « أحمد » ؛ لأنه حمد ربه فنبأه وشرفه ، فلذلك تقدم اسم « أحمد » على الاسم الذي هو « محمد » فذكره « عيسى » - عليه السلام - فقال : وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [ سورة الصف ، من الآية : 6 ] . وقال الراغب : خص « عيسى » عليه السلام به ، ولم يصفه بغيره تنبيها على أنه ( أحمد ) منه وممن قبله لما اشتمل عليه من الخصال الجميلة ، والأخلاق الحميدة التي لم تكمل لغيره . وذكره موسى - عليه السلام - في حديث مناجاته الطويل حين قال له ربه : « تلك أمة أحمد » . - قال : حمده لربه كان قبل حمد الناس له تعالى ؛ لأنه أول من أجاب يوم : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ! بقوله : بَلى [ سورة الأعراف ، من الآية : 172 ] . وقد خالف الإمام ابن القيم القول بأسبقيه « أحمد » على « محمد » .